موفق الدين بن عثمان
624
مرشد الزوار إلى قبور الأبرار ( الدرر المنظم في زيارة الجبل المقطم )
داره ، وأوقف جميع كتبه وأقرهم بها ، ودرّس بها الشاطبى علوم القرآن ، والفقهاء « 1 » الفرائض . وجدّد عمارة العين الزرقاء التي بمدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وحصل لأهل المدينة بها نفع عظيم . وما ترك « 2 » - رحمه اللّه تعالى - بابا من أبواب الخير إلّا وأحرز منه أوفى نصيب . [ وأوقف ] « 3 » وقفا عظيما على فكاك الأسرى من أيدي الكفّار . وحكى أنه خرج يوما إلى صحراء القاهرة راكبا ، فلقيه لصّ وراوده على أخذ ثيابه ، فقال له الفاضل : هل تريد شيئا غير الثياب والبغلة ؟ قال : لا . فقال له : سر معي إلى دارى ، واحملنى على مروءتى . قال : نعم رضيت ذلك . ثم سار معه وهو لا يعرفه ، إلى أن وصل إلى باب النصر ، فلما دخل القاضي من باب النصر قام له خدمه وأعوانه ، فقال لهم : احفظوا هذا الرّجل إلى الدّار . فأيقن الرجل أنه لا محالة هالك . فلما وصل القاضي إلى داره ، واستقر في مجلسه ، دعا بالرجل فأدخل عليه وقد ارتاع ، فقال : لا تخف يا رجل . ثم إنه دعا بطعام فأطعمه ، ثم دعا بشراب وسقاه ، ثم دفع له البغلة والثياب ، ودفع له جائزة أخرى فوق ذلك . ونقل أيضا عنه أنّ رجلا زوّر توقيعا بخط صلاح الدين أنّه أعطاه رزقه في مكان ، ثم كشف أمره لإنسان ، فوشى به إلى السلطان صلاح الدين ، فدعاه
--> ( 1 ) في « م » : « والكلاى » لا معنى لها . . وما أثبتناه من الخطط المقريزية وفيها : « ووقفها - أي المدرسة المذكورة - على طائفتى الفقهاء الشافعية والمالكية ، وجعل فيها قاعه للإقراء ، أقرأ فيها الإمام أبو محمد الشاطبى ناظم الشاطبية و . . . ووقف بهذه المدرسة جملة عظيمة من الكتب في سائر العلوم ، يقال إنها كانت مائة ألف مجلد . . وقد ذهبت كلها لما وقع الغلاء بمصر في سنة 694 ه ، فصار الطلبة يبيعون كل مجلد برغيف خبز ، حتى ذهب معظم ما كان فيها من الكتب ، ثم تداولت أيدي الفقهاء عليها بالعارية فتفرقت . . » . [ انظر المدرسة الفاضلية في الخطط المقريزية ج 2 ص 366 و 367 ] . ( 2 ) في « م » : « وترك » لا يصح ، وقد سقطت « ما » سهوا من الناسخ ، والسياق يستدعى وجودها . ( 3 ) ما بين المعقوفتين زيادة من عندنا لاستقامة المعنى .